السيد محمد الصدر
83
تاريخ الغيبة الصغرى
شيء جديد نتيجة لهذا الصراع ، فهذا مما لا يمكن أن يكون معقولا ، لأنه خلاف طبيعة الصراع بالضرورة . على أن الحركة ، ليست دائما إلى الأكمل والأعلى ، بل قد تؤدي الحركة إلى ما هو الأردأ ، كتحول الحديد إلى تراب نتيجة لتآكله بالرطوبة . . . وقد لا تؤدي هذه الحركة إلى نتيجة بالمرة ، مثل بقاء بعض المجتمعات البدائية غير المتطورة إلى حد الآن ، على شكلها البدائي ، ولعلها تبقى كذلك حتى تفنى أو تتفرق . . . . وقد تؤدي الحركة إلى زوال الذات بدون بدل . . . كالفوتونات الكهربائية عند استقرارها على الأجسام ، فإنها تنعدم بالمرة ، لأن لا كتلة لها عند السكون ، وإنما تحدث لها الكتلة عند الحركة ، كما ثبت في الفيزياء الحديثة . فإذا كانت الحركة صراعا بين الأضداد ، لم تكن منتجة للفرد الأكمل دائما . . . النقطة الثالثة : اننا نستطيع مما سبق أن ننطلق إلى نتيجة مهمة من عدة زوايا : الزاوية الأولى : اننا بعد أن أثبتنا أن القوانين الكونية ، لا وجود لها على المستوى المادي ، وإنما هي مفاهيم ذهنية نعبّر بها على المستوى اللغوي عن مجموعة من الوقائع الجزئية التطبيقية . . . إذن ، فقد زال الأساس المهم الذي يقيم عليه الماديون ماديتهم في التعويض ، بفرضية وجود هذه القوانين عن فرضية وجود اللّه . . . إذ يرون أنه لا حاجة إلى الافتراض الثاني مع صدق الافتراض الأول . وهذا منحى عام للماديين ، سواء في ذلك الماركسيون وغيرهم . وإنما يختلف الماركسيون عن غيرهم في فهم هذه القوانين التي تعوض عن افتراض الخالق في رأيهم . فغير الماركسيين يكتفون من هذه القوانين بالقوانين الفيزياوية والكيمياوية والفلكية للطبيعة . والماركسيون يفهمون كل ذلك طبقا لقانون خاص بهم هو قانون الديالكتيك الذي عرفناه . فإذا استطعنا التنزل عن افتراض وجود القوانين المادية ، على ما برهنا عليه . . . لم يبق أمامنا إلا الافتراض الثاني ، وهو وجود اللّه تعالى كمدبر